هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 114
أمالي ابن الشجري
قتلنا منهم كلّ * فتى أبيض حسّانا منصوب على الوصف لكل ، ثم ذكر البغدادي أن ابن الشجري تبع سيبويه في ذلك « 1 » . ومن ذلك ما ظهر لي من كلام ابن الشجري في تأويل قول الراجز : * أطربا وأنت قنّسرىّ * قال « 2 » : « خاطب نفسه مستفهما ، وهو مثبت ، أي قد طربت ، ولا يجوز : هل طربا » فقد رأيت مشابه بين هذا الكلام وقول سيبويه « 3 » : « ومما يدلك على أن ألف الاستفهام ليست بمنزلة هل ، أنك تقول للرجل : أطربا ؟ وأنت تعلم أنه قد طرب ، لتوبخه وتقرره ولا تقول هذا بعد هل » . وقد لا يكون ابن الشجري أخذ هذا الكلام من سيبويه ، فإن ذلك مما يعدّ قدرا مشتركا بين الكتب ، ولكنه كلام من نظر في كتاب سيبويه ، بلا ريب . وهذه مثل أجتزئ بها مما أورده ابن الشجري ، شرحا لكلام سيبويه واحتجاجا لأقواله ، وردّا على من خالفه : 1 - نقل ابن الشجري « 4 » عن سيبويه : « وتقول : ما مررت بأحد يقول ذاك إلا عبد اللّه ، وما رأيت أحدا يفعل ذاك إلا زيدا . هذا وجه الكلام ، وإن حملته على الإضمار الذي في الفعل فقلت : إلا زيد ، فرفعت ، فعربى ، قال الشاعر : في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكى علينا إلا كواكبها وكذلك : ما أظن أحدا يقول ذاك إلا زيدا ، وإن رفعت فجائز حسن ، وإنما اختير النصب هاهنا ، لأنهم أرادوا أن يجعلوا المستثنى بمنزلة المبدل منه ، ولا يكون
--> ( 1 ) الخزانة 2 / 407 ، والأمر على ما قال البغدادي ، في كتاب سيبويه 2 / 111 . ( 2 ) المجلس الرابع والثلاثون . ( 3 ) الكتاب 3 / 176 . ( 4 ) المجلس الحادي عشر .